دوافع وآثار قرار التعهيد على تدعيم القدرات التنافسية وتحسين الأداء المالي فى المنشآت الصناعية: دراسة نظرية و استطلاعية

المؤلف

کلية التجارة- جامعة طنطا

المستخلص

تعمل المنشأت الصناعية حالياً، فى بيئة ديناميکية يصعب التنبؤ بإتجاهات التغير فيها، بسبب نضج الأسواق، التغيرات التکنولوجية المتلاحقة، إرتفاع تکلفة الإستثمارات، الحاجة إلى تلبية رغبات وتطلعات العملاء المتزايدة، والمنافسة المستعرة فيما بين تلک المنشآت فى مجالات تخفيض التکلفة، إرتفاع مستوى الجودة، مصحوبة بقصر دورة حياة المنتجات، الأمر الذى جعل العملية الإدارية أکثر تعقيداً. وفى سبيل الإستجابة للتغيرات السوقية اليومية والتى يصعب التنبؤ بإتجاهتها، لجأت تلک المنشآت للترکيز على القيام بالأنشطة والعمليات التى تحقق فيها ميزة تنافسية مقارنة بالمنافسين. والإعتماد على مصادر خارجية فى أداء العمليات والأنشطة التى يتُوقع أدائها بصورة أفضل من جانب متخصصين من خارج المنشأة.
فمقدرة المنشأة على إمتلاک جميع القدرات التنافسية فى مواجهه منافسيها قد يفوق إمکانياتها ومواردها الداخلية مع صعوبة إحکام الرقابة عليها فى حال توافرها، ومن ثم لجأت المنشآت للتخصص وترکيز مواردها فى تلک المجالات التى تتفوق فيها، مع تعهيد بعض أنشطتها/ عملياتها لمتخصصين خارجين أکثر کفاءة فى أداء تلک الأنشطة.
فالمنشآت التى تسعى للنجاح على المستوى العالمى، أصبحت تهدف لإستغلال مواردها الداخلية بأکثر کفاءة وفعالية ممکنة، مع إمکانية الإستعانة بمهارات وموارد من خارج المنشأة فى سبيل تحقيق هدفها، وتتوقف نتائج نجاح المنشأة التى تلجأ لسياسة التعهيد على التحديد الجيد لتلک الأنشطة/العمليات التى يعهد بها خارجياً، وحسن إدارة علاقاتها مع هؤلاء المورديين الخارجيين.
ويترتب على إتخاذ قرار التعهيد إسترتيجى تغيير فى إسترتيجية التصنيع والتى تمثل خطة طويلة الأجل، لتحديد أفضل إستغلال لموارد المنشأة بشکل يتوافق مع إسترتيجية المنشأة التنافسية، ويضمن الحفاظ على قدرات المنشأة وتطويرها. وغالباً ما تسعى الإسترتيجية الصناعية إلى تحقيق أربع أهداف عامة تتمثل فى: کفاءة التکلفة، تحسين مستوى الجودة، زيادة درجة المرونة، الإلتزام بمواعيد التسليم. والتى يجب أن تکون مصاغة بشکل کمى قابل للقياس. ومن ثم فقد تغير الدافع التقليدى للتعهيد من الترکيز على تخفيض التکلفة فقط إلى تحقيق تحسين ملحوظ فى تلک الأهداف مجتمعة. وبالتالى انتقل مستوى إتخاذ قرار التعهيد من المستوى التکتيکى قصير الأجل إلى المستوى الإسترتيجى طويل الأجل، والذى يستهدف تدعيم المزايا التنافسية، بغرض توفير أکبر قيمة ممکنة للعميل، وکذلک مراعاة سلسلة القيمة للموردين (Brewer, et al., 2013). وفى ضوء إنتشار تلک الظاهرة عالمياً إتساقاً مع ظاهرة عولمة الأسواق فقد أثر هذا القرار على حدود المنشأة التنظيمية ، حيث امتد التعهيد لعدد کبير من أنشطة/عمليات المنشآت الصناعية، فقد نجد أن بعض المنشآت الصناعية أصبحت تتخصص فى تصميم المنتج فقط بينما عمليات التصنيع،التجميع والتوزيع، تتم فى منشآت أخرى تنتشر حول العالم. وفى ضوء تضارب نتائج الدراسات التى استهدفت تحديد نتائج إتباع هذه الإسترتيجية على مستوى أداءالمنشأة المالى بشکل تجميعى، فقد يکون من الملائم دراسة أثر تطبيق تلک الإستراتيجية على مستوى الأنشطة والعمليات من خلال تدعيم القدرات التنافسية والتى تنعکس فيما بعد على مؤشرات الأداء المالية.